مجموعة مؤلفين
56
مع الركب الحسيني
مصرّا إلى آخر لحظات حياته على أن يجري أمر الاسلام في قضيّة الاستخلاف على ما تعاهدت عليه قيادة حزبه لا على ما أراد اللّه ورسوله ، فهذا ممّن ليس ( في قلبه مرض ) فحسب ، والعلّة الأقوى إذن علّة أخرى ليست هي من شهوات مرض د القلب التي قضى منها وطره ، بل هي اعتقاد آخر مضمر وخطّة مسبّقة مدروسة قامت على معصية اللّه ورسوله ( ص ) عمدا ، وحرص هذا الصحابي على تنفيذها حتّى الممات ! ! يحدّثنا ابن الأثير قائلا : ( إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفّان خاليا ليكتب عهد عمر . فقال له أكتب ، ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين . أمّا بعد : ) ثمّ أغمي عليه . فكتب عثمان : ( أمّا بعد فإ نّي قد استخلفت عليكم . عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيرا ) . ثمّ أفاق أبو بكر فقال : إقرأ عليَّ . فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي ؟ قال : نعم . قال : جزاك اللّه خيرا عن الاسلام وأهله ! ! ) . « 1 » سبحان اللّه ! ! أين كان هذا الحفّاظ وهذه الخشية من الاختلاف يوم حالت قيادة هذا الحزب دون أن يكتب الرسول ( ص ) للا مّة كتابه الأخير المانع من
--> ( 1 ) الكامل في التاءريخ ، 2 : 425 ؛ ورواه الطبري في تاءريخه أيضا بتفاوت يسير ، 2 : 618 619 .