مجموعة مؤلفين
57
مع الركب الحسيني
الضلال والاختلاف ! ؟ وهل يصدّق العقل أنّ رجال قيادة هذا الحزب أشدّ حرصا وغيرةً على حال الامّة من رسول اللّه ( ص ) ! ؟ وقد تمنّى عمر بن الخطّاب أن لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيّا لاستخلفه « 1 » ، تذكرة الحفّاظ ، وأبو عبيدة هذا ثالث ثلاثة في قيادة هذا الحزب ، كما تمنّى أن لو كان خالد بن الوليد الذي آزرهم بقوّة في أيّامهم الصعبة حيّا لاستخلفه ، « 2 » وكذلك أن لو كان سالم مولى أبى حذيفة حيّا لاستخلفه ، « 3 » . وكاءنّ سالما هذا كان رابع أربعة في تلك القيادة ، ولا يخفى أنّ استخلاف سالم معارض لمبدأ هذا الحزب في أنّ الخلافة لا تكون إلّا في قريش ، وهو المبدأ الذي رفعته قيادة هذا الحزب في وجه الأنصار في السقيفة ! ! ، كما أنّ عمر تمنّى أيضا أن لو كان معاذ بن جبل حيّا لاستخلفه « 4 » ، . ومعاذ هذا من الأنصار ! ! ثمّ إ 0 نّ التامّل في حقائق الشورى التي خطّط لها عمر بن الخطّاب يهدي كما سوف ياءتي بيانه إلى أن الخليفة الثاني قد عيّن عثمان تعيينا ضمن إخراج فنّيّ خاصّ ، هذا فضلا عن تمهيده للحكم الملكيّ الامويّ بإ طلاقه يد معاوية في الشام يفعل ما يحلو له وكما يشاء ، فالخليفة الصارم في المدينة قد أغمض عينيه عمدا عن الشام لفتى قريش وكسرى العرب ! ! ممّا مضى يتاءكّد بما لا يقبل الشك أنّ هؤ لاء الصحابة كانوا قد أصرّوا على الصدّ عن رسول اللّه ( ص ) الصدود الكبير فيما جاء به من الامر الالهيّ المتعلّق
--> ( 1 ) تأريخ الطّبري ، 2 : 292 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 27 ( 3 ) تاريخ الطبري ، 3 : 292 ( 4 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 27