الشيخ عزيز الله عطاردي
235
مسند الإمام العسكري ( ع )
الملائكة - لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » . وقال في الملائكة : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - إلى قوله - مُشْفِقُونَ » كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا ، وكالأئمة ، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر ؟ ! ! ثم قال : أو لست تعلم أن اللّه لم يخل الدنيا من نبي أو امام من البشر ؟ أوليس يقول : « وما أرسلنا قبلك من رسلنا - يعني إلى الخلق - إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى » فأخبر انه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما ، وانما ارسلوا إلى أنبياء اللّه قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا ! فقال : لا ، بل كان من الجن ! أما تسمعان اللّه تعالى يقول : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ » فأخبر أنّه كان من الجن ، وهو الذي قال : « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » . وقال الإمام عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ان اللّه اختارنا معاشر آل محمّد ، واختار النبيين ، واختار الملائكة المقربين ، وما اختارهم إلا على علم منه بهم : انهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته ، وينقطعون به من عصمته ، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته . قالا : فقلنا فقد روي لنا : ان عليا صلوات اللّه عليه لما نص عليه رسول اللّه بالإمامة ، عرض اللّه ولايته على فيام وفيام من الملائكة فأبوها ، فمسخهم اللّه ضفادع . فقال : معاذ اللّه ! هؤلاء المتكذبون علينا ، الملائكة هم : رسل اللّه كساير أنبياء اللّه إلى الخلق ، أفيكون منهم الكفر باللّه ؟ قلنا : لا . قال : فكذلك الملائكة ! ان شأن الملائكة عظيم وان خطبهم لجليل .