الشيخ عزيز الله عطاردي

228

مسند الإمام العسكري ( ع )

هناك إلى جانب أصل العقبة ، وقل لها : ان رسول اللّه يأمرك ان تنفرجي لي حتى ادخل جوفك ، ثم يأمرك ان تثقبي فيك ثقبة ابصر منها المارين وتدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين ، فإنها تصير إلى ما تقول لها باذن اللّه رب العالمين . فأدى حذيفة الرسالة ، ودخل جوف الصخرة ، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم وبين أيديهم رجالتهم ، يقول بعضهم لبعض . من رأيتموه هنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا ، انهم قد رأونا هاهنا فينكص محمّد ولا يصعد هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه . وسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحدا . وكان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم . فتفرقوا . فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك ، وبعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين وشمال ، وهم يقولون : الآن ترون جبن محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلو به هاهنا فنمضي فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل ، وكل ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة ويعيه حذيفة . فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت له : انطلق الآن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأخبره بما رأيت وبما سمعت قال حذيفة : كيف اخرج عنك وان رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ؟ قالت الصخرة : ان الذي مكنك من جوفي وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك إلى نبي اللّه وينقذك من أعداء اللّه . فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة اللّه تعالى ، فحوله اللّه طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقضّ بين يدي رسول اللّه ، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بما رأى وسمع ، فقال رسول اللّه : أو عرفتهم بوجوههم ؟ فقال : يا رسول اللّه كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم . فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم