الشيخ عزيز الله عطاردي

229

مسند الإمام العسكري ( ع )

بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان وفلان حتى عدّ أربعة وعشرين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا حذيفة إذا كان اللّه يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون ان يزيلوه ، ان اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره ولو كره الكافرون . ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار وتوكلوا على اللّه ، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس ان يتبعونا ، فصعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها والآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات . وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ويقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده ، فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله اذن اللّه لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثم سقطت في جانب المهوى ولم يبق منها شيء الآصار كذلك وناقة رسول اللّه كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعمار : اصعد إلى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها ، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم وسقط بعضهم فانكسر عضده ومنهم من انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه واشتدت لذلك اوجاعهم ، فلما انجبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا ، ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حذيفة وأمير المؤمنين عليه السلام : « انهما أعلم الناس بالمنافقين » لقعوده في أصل الجبل ومشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وكفى اللّه رسوله امر من قصد له ، وعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى المدينة سالما فكسى اللّه الذل والعار من كان قعد عنه ، وألبس الخزي من كان دبر عليه وعلى علي ما دفع اللّه عنه عليه السلام . [ 1 ]

--> [ 1 ] الاحتجاج : 1 / 59 .