الشيخ عزيز الله عطاردي
224
مسند الإمام العسكري ( ع )
فقال علي عليه السلام : سر باذن اللّه سالما سويا عجيبا شأنك بديعا امرك ، فتبادرت الدابة ، فان اللّه عز وجل قد متن الأرض وصلبها [ ولام حفرها ] كأنها لم تكن محفورة وجعلها كسائر الأرض ، فلما جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على اذنه . ثم قال : ما أكرمك على رب العالمين ، اجازك على هذا المكان الخاوي . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها . ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها ، والقوم معه بعضهم أمامه وبعضهم خلفه وقال : اكتشفوا عن هذا المكان فكشفوا فإذا هو خاو لا يسير عليه أحد الا وقع في الحفرة ، فأظهر القوم الفزع والتعجب مما رأوا منه ، فقال علي عليه السلام للقوم : أتدرون من عمل هذا ؟ قالوا : لا ندري . قال عليه السلام : لكن فرسي هذا يدري . يا أيها الفرس كيف هذا ومن دبر هذا ؟ فقال الفرس : يا أمير المؤمنين ، إذا كان اللّه عز وجل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق ابرامه فاللّه هو الغالب والخلق هم المغلوبون . فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان إلى أن ذكر العشرة ، بمواطأة من أربعة وعشرين هم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في طريقه ، ثم دبروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّه على العقبة واللّه عز وجل من وراء حياطة رسول اللّه وولي اللّه لا يغلبه الكافرون . فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكاتب رسول اللّه بذلك ويبعث رسولا مسرعا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع ، وكتابه إليه اسبق ، فلا يهمنكم هذا إليه . فلما قرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين والكافرين ، نزل دون العقبة . ثم جمعهم فقال لهم : هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا وكذا ، فدفع اللّه عز وجل عنه من ألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا ، ثم إنه صلب الأرض تحت حافر دابته وأرجل أصحابه .