الشيخ عزيز الله عطاردي
225
مسند الإمام العسكري ( ع )
ثم انقلب على ذلك الموضع علي وكشف عنه فرأيت الحفيرة ، ثم إن اللّه عز وجل لامها كما كانت لكرامته عليه ، وانه قيل له كاتب بهذا وارسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : رسول اللّه إلى رسول اللّه اسرع وكتابه إليه اسبق . ثم لم يخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما قال علي عليه السلام على باب المدينة « ان مع رسول اللّه منافقين سيكيدونه ويدفع اللّه عنه » . فلما سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في امر علي عليه السلام قال بعضهم لبعض : ما امهر محمّدا بالمخرقة ، وان فيجا مسرعا اتاه أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه ، ان عليا قتل بحيلة كذا وكذا وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا . فهو الآن لما بلغه كتم الخبر وقلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه ، وهيهات واللّه ما لبّث عليا بالمدينة الا حينه ولا اخرج محمّدا إلى هاهنا الا حينه ، وقد هلك علي وهو هاهنا هالك لا محالة . ولكن تعالوا حتى نذهب إليه ونظهر له السرور بأمر علي ليكون اسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا ، فحضروه وهنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه . ثم قالوا له : يا رسول اللّه ، أخبرنا عن علي عليه السلام أهو أفضل أم ملائكة اللّه المقربون ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : وهل شرفت الملائكة الا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما ، وانه لا أحد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش والدغل ونجاسات الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة ، وهل امر اللّه الملائكة بالسجود لآدم الا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم انه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها الا وهم - يعنون أنفسهم - أفضل منه في الدين فضلا واعلم باللّه وبدينه علما . فأراد اللّه ان يعرفهم انهم قد أخطئوا في ظنونهم واعتقاداتهم ، فخلق آدم وعلمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها ، فأمر آدم عليه السلام ان ينبأهم بها ، وعرفهم فضله في العلم عليهم . ثم اخرج من صلب آدم ذريته ، منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد اللّه