الشيخ عزيز الله عطاردي
223
مسند الإمام العسكري ( ع )
قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على العقبة ، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فما قدروا على مغالبة ربهم ، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه في علي عليهما السلام لما فخم من أمره وعظم من شأنه . من ذلك أنه لما خرج النبي صلى اللّه عليه وآله من المدينة ، وقد كان خلفه عليها وقال له : جبرئيل أتاني وقال لي : يا محمّد . ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : يا محمّد ، اما ان تخرج أنت ويقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي ، لا بد من ذلك ، فان عليا قد ندبته لاحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري . فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا : مله وسئمه وكره صحبته ، فتبعه علي عليه السلام حتى لحقه ، وقد وجد غما شديدا عما قالوا فيه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما اشخصك يا علي عن مركزك ؟ فقال : بلغني عن الناس كذا وكذا . فقال لي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ؟ فانصرف علي إلى موضعه ، فدبروا عليه ان يقتلوه وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق ونثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص . كان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ودبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه . فلما بلغ علي عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه واطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد حفر لك هاهنا ودبر عليك الحتف وأنت اعلم ، لا تمر فيه ، فقال له علي عليه السلام : جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبر تدبيري ، وان اللّه عز وجل لا يخليك من صنعه الجميل . وسار حتى شارف المكان فوقف الفرس خوفا من المرور على المكان .