الشيخ عزيز الله عطاردي

201

مسند الإمام العسكري ( ع )

فقالوا له : يا محمد تزعم انك رسول ربّ العالمين ، ثم انك لا ترضى بذلك حتى تزعم انك سيدهم وأفضلهم فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك ، مثل : نوح الذي جاء بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وصار هؤلاء المشركون فرقا أربعة : هذه تقول اظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول اظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول اظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول اظهر لنا آية عيسى . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّما انا نذير [ وبشير ] مبين أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم ، فهو حجة بينة عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي وما على الرسول الا البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه وآية حقه ، وليس عليه ان يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون . فجاء جبرئيل فقال : يا محمد ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : اني سأظهر لهم هذه الآيات وانهم يكفرون بها الا من اعصمه منهم ، ولكني أريهم ذلك زيادة في الاعذار والايضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح عليه السلام : امضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه . وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم عليه السلام : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة ، فسترون آية إبراهيم في النار فإذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار . وقل للفريق الثالث [ المقترحين لآية موسى : امضوا إلى ظل الكعبة ] فسترون آية