الشيخ عزيز الله عطاردي
200
مسند الإمام العسكري ( ع )
ورسوله فيه كان عند اللّه جليلا والا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا انما أمهلوا لأن اللّه علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد وينال به السعادة . فهو لا يقطعه عن تلك السعادة ولا يبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لا يصال ابنه إلى السعادة ، ولولا ذلك نزل العذاب بكافتكم . فانظر إلى السماء ، فنظر فإذا أبوابها مفتحة وإذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تروعنكم فان اللّه لا يهلككم بها وانما أظهرها عبرة . ثم نظروا إلى السّماء وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتى اعادتها في السماء كما جاءت منها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ان بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه انه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد ، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن وهم يؤمنون . 2 - عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : قيل لأمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد صلى اللّه عليه وآله آية مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اي والذي بعثه بالحق نبيا ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمّد صلى اللّه عليه وآله ألا وقد كان لمحمد مثلها أو أفضل منها ، ولقد كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نظير هذه الآية إلى آيات أخر ظهرت له . وذلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لما أظهر بمكة دعوته وأبان عن اللّه تعالى مراده ، رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب مكائدهم ، ولقد قصدته يوما لأني كنت أول الناس اسلاما ، بعث يوم الاثنين وصليت معه يوم الثلاثاء ، وبقيت معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الاسلام وأيد اللّه تعالى دينه من بعد ، فجاء قوم من المشركين .