الشيخ عزيز الله عطاردي

199

مسند الإمام العسكري ( ع )

بالصاعقة لما سألوه أن يريهم اللّه جهرة ؟ قال : بلى . قال : فلو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا ، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى ، لأنهم كما زعمت قالوا : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ونحن نقول : « لن نؤمن لك حتى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا » نعاينهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت ، وذلك قول ربي : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » قوّى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا . ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما فأوحى اللّه إليه : يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فاني انا الغفور الرحيم ، الجبار الحليم ، لا يضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست اسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك . فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإنما أنت عبد نذير لا شريك في الملك ولا مهيمن عليّ ولا عبادي وعبادي معي بين خلال ثلاث : إما تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، واما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فارق بالآبار الكافرين وأتأنى بالأمهات الكافرات وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم . فإذا تزايلوا حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي ، وان لم يكن هذا ولا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي ، يا إبراهيم خل بيني وبين عبادي فأنا أرحم بهم منك وخل بيني وبين عبادي فاني انا الجبار الحليم العلام الحكيم ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أبا جهل انما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة عكرمة ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما ان أطاع اللّه