الشيخ عزيز الله عطاردي
193
مسند الإمام العسكري ( ع )
يا عبد اللّه إنّما بعثني اللّه ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته وانه هو الناصر لرسوله ولا تقدرون على قتله ولا منعه في رسالاته ، فهذا بين في قدرته وفي عجزكم وسوف يظفرني اللّه بكم فأسعكم قتلا واسرا ، ثم يظفرني اللّه ببلادكم ويستولي عليها المؤمنون من دونكم ودون من يوافقكم على دينكم . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : واما قولك لي : « لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا » فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه ، ولو شاهدتموه - يأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر ، لأنه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده . فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما يقوله حق ، بل انما بعث اللّه بشرا وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به انه معجزة وان ذلك شهادة من اللّه بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما [ تعجزون عنه ] يعجز عنه [ جميع ] البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا . ألا ترون ان الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لأن لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا ، فان اللّه عز وجل سهل عليكم الأمر وجعله بحيث تقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجة فيه . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : واما قولك « ما أنت الا رجل مسحور » فكيف أكون كذلك وقد تعلمون اني في صحة التميز والعقل فوقكم فهل جربتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي ، أتظنّون ان رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه وقوتها أو بحول اللّه وقوته . وذلك ما قال اللّه « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »