الشيخ عزيز الله عطاردي
194
مسند الإمام العسكري ( ع )
إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : واما قولك « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة [ بن مسعود الثقفي ] بالطائف » فان اللّه ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ولا خطر له عنده كما له عندك بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء وليس قسمة اللّه إليك بل اللّه هو القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه . وليس هو عزّ وجلّ ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له وحاله فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحبّ أحدا محبّة الهواء كما تحبّ أنت فتقدم من لا يستحقّ التقديم وانما معاملته بالعدل ، فلا يؤثر الا بالعدل لافضل مراتب الدين وجلاله الا الأفضل في طاعته والاجد في خدمته ، وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلّا أشدّهم تباطئا عن طاعته . وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا المال والحال من تفضله ، وليس لأحد من عباده عليه ضريبة لازب ، فلا يقال له : إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة أيضا ، لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا لأنه تفضل قبله بنعمه . ألا ترى يا عبد اللّه كيف اغنى واحدا وقبح صورته ، وكيف حسن صورة واحد وافقره ، وكيف شرف واحدا وافقره ، وكيف اغنى واحدا ووضعه . ثم ليس لهذا الغنى ان يقول « هلا أضيف إلى يساري جمال فلان » ولا للجميل ان يقول « هلا أضيف إلى جمالي مال فلان » ، ولا للشريف ان يقول « هلا أضيف إلى شرفي مال فلان » ولا للوضيع ان يقول « هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان » ، ولكن الحكم للّه يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في افعاله محمود في اعماله وذلك قوله تعالى : « وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » قال اللّه تعالى