الشيخ عزيز الله عطاردي

124

مسند الإمام العسكري ( ع )

به بعض من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته ، فركب ومضى إليه فلمّا حصل في الدار قيل له : ان الخليفة قد قام ولكن اجلس في مرتبتك وانصرف ، قال : فلما انصرف جاء إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمهادمة واختلاف الناس شيء كثير ، فسكنت الضجة بدخوله وهدأت الدواب . فجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب فجيء له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه فباعوه إيّاه بوكس ، فقال لي : يا محمد قم فاطرح السرج عليه ، فقمت لعلمي أنه لا يقول إلا مما لا يؤذيني فحللت الحزام وطرحت السرج عليه فهدأ ولم يتحرك وجئت لا مضي به ، فجاء النخاس وقال : ليس يباع فأمرني بتسليمه إليهم . فأراد النخاس ليأخذه فالتفت إليه الفرس التفاتة فهرب منه منهزما وركب فمضينا فلحقنا النخاس وقال : ان صاحبه يقول أشفقت من رده فإن كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره ، فقال له أستاذي : قد علمت ، فقال : قد بعتك . فقال لي : خذه ، فأخذته وجئت به إلى الإصطبل فما تحرك ولا آذاني ولما نزل أستاذي أخذ باذنه اليمنى فرقاه . ثم اخذ باذنه اليسرى فرقاه فو اللّه لقد كنت اطرح الشعير له فافرقه بين يديه فلا يتحرك هذا ببركة أستاذي . قال أبو محمد : قال أبو علي بن همام : هذا الفرس يقال له : الصؤل ، يزحم بصاحبه حتى يزحم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه . وقال محمد الشاكري : كان أستاذي اصلح من رأيت من العلويين والهاشميين ما كان يشرب هذا النبيذ وكان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وانتبه ونام وانتبه وهو ساجد ، وكان قليل الأكل يحضر له التين والعنب والخوخ وما يشاكله فيأكل منه الواحدة والثنتين ويقول : خذ هذا يا محمد إلى صبيانكم ، فأقول هذا كلّه ؟ فيقول : خذه كلّه . فما رأيت قط اشهى منه . [ 1 ]

--> [ 1 ] دلائل الإمامة : 226 .