الشيخ عزيز الله عطاردي

114

مسند الإمام العسكري ( ع )

ثمّ قال لي : اقطع فقطعت وغسل يده وشدّها ، وردّني إلى الحجرة ، وقدّم من الطعام الحارّ والبارد شيء كثير ، وبقيت إلى العصر ثمّ دعاني فقال : سرّح ! ودعا بذلك الطست فسرّحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطست ، فقال : اقطع فقطعت وشدّ يده وردّني إلى الحجرة فبتّ فيها . فلمّا أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطست ، وقال : سرّح فسرّحت ، فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطست ، فقال : اقطع فقطعت فشدّ يده ، وقدّم لي بتخت ثياب وخمسين دينارا ، وقال : خذ هذا وأعذر وانصرف فأخذت وقلت : يأمرني السيّد بخدمة ؟ قال : نعم ، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ! فصرت إلى بختيشوع ، وقلت له القصّة فقال : اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدّم وهذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا ، وأعجب ما فيه اللّبن ، ففكّر ساعة ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم ، فلم نجد ثمّ قال : لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى . فخرجت وناديته فأشرف عليّ وقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع ، قال : معك كتابة ؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته ، فقال : أنت الرّجل الّذي فصدت ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لامّك وركب بغلا ومرّ . فوافينا سرّ من رأى وقد بقي من اللّيل ثلثه قلت : أين تحبّ ؟ دار استاذنا أو دار الرّجل ، فصرنا إلى بابه ، قبل الأذان ، ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود وقال : أيّكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك ، فقال : انزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلتين وأخذ بيده ودخلا . فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثمّ خرج الراهب ، وقد رمى بثياب الرّهبانيّة ، ولبس ثيابا بيضا وقد أسلم ، فقال : خذ بي الآن إلى دار أستاذك فصرنا إلى