الشيخ عزيز الله عطاردي
61
مسند الإمام الهادي ( ع )
أبكاه بها فأمر له بأربعة آلاف دينار ورده مكرما وانما قيل العسكري لأنه سعي به إلى المتوكل أحضره من المدينة وهي مولده وأقره بمدينة العسكر وهي سرّ من رأى سميت بالعسكر لأن المعتصم حين بناها انتقل إليها بعسكره فسميت بذلك وأقام بها صاحب الترجمة عشرين سنة فنسب إليها [ 1 ] 17 - قال علي بن الحسين المسعودي : واعتل أبو الحسن علته التي مضى فيها في سنة اربع وخمسين ومائتين فأحضر أبا محمد ابنه فسلم إليه النور والحكمة ومواريث الأنبياء والسلاح وأوصى إليه ومضى ، وسنة أربعون سنة ، وكان مولده في رجب سنة أربع عشرة ومائتين من الهجرة ، فأقام مع أبيه نحو سبع سنين وأقام منفردا بالإمامة ثلاث وثلاثين سنة وشهورا . حدثنا جماعة كل واحد منهم يحكي أنه دخل الدار وقد اجتمع فيها جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة ولم يظهر عندهم أمر أبي محمد ولا عرف خبرهم إلا الثقات الذين نص أبو الحسن عندهم عليه ، فحكموا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر : يا رياش خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان وقل له هذه رقعة الحسن بن علي فاستشرف الناس لذلك . ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ، ثم خرج بعده أبو محمد حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وعليه مبطنة بيضاء وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئا وكان في الدار أولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهود ، فلم يبق أحد إلا قام على رجليه ووثب إليه أبو محمد الموفق فقصده أبو محمد عليه السلام فعانقه . ثم قال له : مرحبا بابن العم وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج وجلس أمسك الناس ، فما كنا نسمع شيئا إلا العطسة والسعلة وخرجت جارية تندب أبا الحسن ، فقال أبو محمد : ما هاهنا
--> [ 1 ] شذرات الذهب : 2 / 128 .