الشيخ عزيز الله عطاردي
48
مسند الإمام الهادي ( ع )
افتضح عند أصحابه ، قال : فوجّه إلى القضاة وبني هاشم والأولياء وسئل عليه السلام فقال : هذان رجلان كنّى عنهما ، ومنّ بالسّتر عليهما أفيحبّ أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره اللّه ؟ فقال : لا احبّ . [ 1 ] 25 - قال المسعودي : حدثنا ابن الأزهر ، قال : حدثني القاسم بن عباد ، قال : حدثني يحيى بن هرثمة ، قال : وجّهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضجّ أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه ، وفتشت بيته ، فلم أجد فيه إلا مصحفا ودعاء ، وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتولّيت خدمته وحسنت عشرته . فبينا أنا [ نائم ] يوما من الأيام ، والسماء صاحية ، والشمس طالعة ؛ إذ ركب وعليه ممطر ، وقد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها ، ونالنا من المطر أمر عظيم جدا ، فالتفت إلي ، وقال : أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت ، وتوهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن نشأت بالبادية . فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر ، فلما أصبحت هبّت ريح لا تخل وشممت منها رائحة المطر ، فتأهبت لذلك ، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق ابن إبراهيم الطاهري - وكان على بغداد - فقال لي : يا يحيى ، إن هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمتوكل من تعلم ، وإن حرضته على قتله كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خصمك . فقلت : واللّه ما وقفت له إلا على كل أمر جميل ؛ فصرت إلى سامرا ، فبدأت بوصيف التركي ، وكنت من أصحابه ، فقال : واللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري ، فعجبت من قولهما ، وعرفت المتوكل ما وقفت
--> [ 1 ] بحار الأنوار : 50 / 214 .