الشيخ عزيز الله عطاردي

49

مسند الإمام الهادي ( ع )

عليه ، وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جائزته ، وأظهر بره وتكرمته . [ 1 ] 26 - عنه ، قال : كتب بريحة العباسي صاحب الصلاة بالحرمين إلى المتوكل : ان كان لك في الحرمين حاجة فأخرج علي بن محمد منهما فإنه قد دعا إلى نفسه واتبعه خلق كثير وتابع بريحة الكتب في هذا المعنى ، فوجه المتوكل بيحيى بن هرثمة وكتب معه إلى أبي الحسن كتابا جميلا يعرفه أنه قد اشتاقه ويسأله القدوم عليه وأمر يحيى بالمسير معه كما يحب وكتب إلى بريحة يعرفه ذلك . فقدم يحيى بن هرثمة المدينة فأوصل الكتاب إلى بريحة وركبا جميعا إلى أبي الحسن فأوصلا إليه كتاب المتوكل فاستأجلهما ثلاثا ، فلما كان بعد ثلاث عاد إلى داره فوجد الدّواب مسرجة والأثقال مشدودة قد فرغ منها وخرج متوجها نحو العراق واتبعه بريحة مشيعا . فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة : قد علمت وقوفك على أني كنت السبب في حملك وعلي حلف بايمان مغلظة ، لئن شكوتني إلى أمير المؤمنين أو إلى أحد من خاصته وأبنائه لأجمرن نخلك ولأقتلن مواليك ولأعورن عيون ضيعتك ولأفعلن ولأصنعن . فالتفت إليه أبو الحسن فقال له : ان أقرب عرضي إياك على اللّه البارحة وما كنت لأعرضنك عليه ، ثم لأشكونك إلى غيره من خلقه قال فانكب عليه بريحة وضرع إليه واستعفاه فقال له : قد عفوت عنك . [ 2 ] 27 - عنه ، قال : وروى عن يحيى بن هرثمة قال : رأيت من دلائل أبي الحسن الأعاجيب في طريقنا منها ، انا نزلنا منزلا لا ماء فيه ، فأشفينا دوابنا وجمالنا من العطش على التلف وكان معنا جماعة وقوم قد تبعونا من أهل المدينة ، فقال أبو الحسن : كأني اعرف على أميال موضع ماء . فقلنا له : ان نشطت وتفضلت عدلت بنا إليه وكنا معك فعدل بنا عن الطريق . فسرنا نحو ستة أميال فأشرفنا على واد كأنه زهو الرياض فيه عيون وأشجار وزروع

--> [ 1 ] مروج الذهب : 4 / 170 . [ 2 ] إثبات الوصية : 225 .