الشيخ عزيز الله عطاردي

102

مسند الإمام الهادي ( ع )

وارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمّدا صلى اللّه عليه وآله مع فتية وعدّة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول : يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمّد صلى اللّه عليه وآله وزوّجني وشهد المسيح عليه السّلام وشهد بنوا محمّد صلى اللّه عليه وآله والحواريّون ، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرّؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل . فكنت أسرّها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من الطعام والشراب وضعفت نفسي ودقّ شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي من مدائن الرّوم طبيب إلّا أحضره جدّي وسأله عن دوائي . فلمّا برّح به اليأس قال : يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدّنيا ؟ فقلت : يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدّقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وامّه لي عافية وشفاء ، فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسرّ بذلك جدّي وأقبل على إكرام الأسارى إعزازهم . فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد عليه السّلام ، فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي ، فقالت لي سيّدة النساء عليها السّلام : إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك وأنت مشركة باللّه وعلى مذهب النصارى وهذه أختي مريم تبرّأ إلى اللّه تعالى من دينك فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ وجلّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمّد إيّاك فتقولي : أشهد أن لا إله