الشيخ عزيز الله عطاردي
103
مسند الإمام الهادي ( ع )
إلّا اللّه وأشهد أنّ - أبي - محمّدا رسول اللّه ، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك فإنّي منفذه إليك ، فانتبهت وأنا أقول : وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد . فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمّد عليه السّلام في منامي فرأيته كأنّي أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك ؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان ، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر ؟ فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من اللّيالي أنّ جدّك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثمّ يتبعهم فعليك باللّحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت . فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد [ بي ] بأنّي ابنة ملك الرّوم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إيّاك عليه ، ولقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس ، فقال اسم الجواري ، فقلت : العجب إنّك روميّة ولسانك عربيّ ؟ قالت : بلغ من ولوع جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ ، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربيّة حتّى استمرّ عليها لساني واستقام . قال بشر : فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السّلام فقال لها : كيف أراك اللّه عزّ الاسلام وذلّ النصرانيّة ، وشرف أهل بيت محمّد صلى اللّه عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي ؟ قال : فإنّي أريد أن أكرمك فأيّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشرى ، قال عليه السّلام : فأبشري بولد يملك الدّنيا شرقا وغربا ويملأ