الشيخ عزيز الله عطاردي
62
مسند الإمام الجواد ( ع )
ثم خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه فلم ارقد ليلتي فلمّا ارتفع النّهار اتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرّضا عليه السلام ، فبرق عينه وغشي عليه ثم افاق بعد حين وقال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : نعم واللّه يا أبة دخلت عليه ولم تزل تضر به بالسّيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال : عليّ بياسر الخادم فجاء ياسر . فنظر إليه المأمون وقال : ويلك ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي قال : صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : انّا للّه وانّا إليه راجعون هلكنا باللّه وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه عليه السلام ؟ وعجّل عليّ بالخبر فان نفسي تكاد ان تخرج السّاعة فخرج ياسر وانا الطم حرّ وجهي فما كان باسر من أن رجع ياسر ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين . قال : لك البشرى فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلمت عليه وقلت : يا ابن رسول اللّه احبّ ان تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه واتبرك به ، وانما أردت ان انظر إليه وإلى جسده هل به اثر السّيف فو اللّه كانّه العاج الّذي مسّه صفرة ما به اثر . فبكى المأمون طويلا وقال : ما بقي مع هذا شيء انّ هذا لعبرة للاوّلين والآخرين . وقال : يا ياسر امّا ركوبي إليه واخذي السّيف ودخولي عليه فاني ذاكر له وخروجي عنه فلست اذكر شيئا غيره ولا اذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي فكيف كان أمري وذهابي إليه ، لعن اللّه هذه الابنة لعنا وبيلا تقدّم إليها وقل لها يقول لك أبوك واللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت أو خرجت بغير اذنه لانتقمنّ له منك . ثم سر إلى ابن الرّضا وابلغه عني السّلام واحمل إليه عشرين ألف دينار وقدّم إليه الشهري الّذي ركبته البارحة ، ثم مر بعد ذلك الهاشميّين ان يدخلوا عليه بالسّلام ويسلّموا عليه . قال ياسر : فامرت لهم بذلك ودخلت انا أيضا معهم وسلّمت عليه