الشيخ عزيز الله عطاردي
63
مسند الإمام الجواد ( ع )
وأبلغت التّسليم ووضعت المال بين يدي وعرضت الشّهري عليه فنظر إليه ساعة ثم تبسّم . فقال : يا ياسر هكذا كان العهد بيننا وبينه حتّى يهجم علي ، أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه . فقلت : يا سيّدي يا ابن رسول اللّه دع عنك هذا العتاب واصفح ، واللّه وحق جدّك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يعقل شيئا من امره وما علم اين هو من ارض اللّه وقد نذر اللّه نذرا صادقا وحلف ان لا يسكر بعد ذلك ابدا ، فان ذلك من حبائل الشّيطان ، فإذا أنت يا ابن رسول اللّه اتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال عليه السلام : هكذا كان عزمي ورأيي واللّه ، ثم دعا بثيابه ولبس ونهض وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون فلمّا رآه فقام إليه وضمّه إلى صدره ورحّب به ولم يأذن لاحد في الدخول عليه ولم يزل يحدّثه ويستأمره ، فلمّا انقضى ذلك قال أبو جعفر محمّد بن علي الرّضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، قال : لبّيك وسعديك . قال : لك عندي نصيحة فاقبلها . قال المأمون : بالحمد والشكر فما ذاك يا ابن رسول اللّه قال احبّ لك ان لا تخرج باللّيل فاني لا امن عليك من هذا الخلق المنكوس وعندي عقد تحصّن به نفسك وتحرّز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما انقذني اللّه منك البارحة ولو لقيت به جيوش الرّوم والتّرك واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيّأ لهم منك شيء باذن اللّه الجبّار . وان أحببت بعثت به إليك لتحرز به من جميع ما ذكرت لك . قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطّك وابعثه إليّ ، قال : نعم . قال ياسر : فلمّا أصبح أبو جعفر عليه السلام بعث إليّ فدعاني فلمّا صرت إليه وجلست بين يديه دعا برقّ ظبي من ارض تهامة ثم كتب بخطّه هذا العقد . ثم قال : يا ياسر احمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له : حتى يصاغ له قصبة من فضّة