الشيخ عزيز الله عطاردي
46
مسند الإمام الجواد ( ع )
- 5 - باب ما جرى بينه عليه السلام والمأمون قال المفيد : كان المأمون قد شغف بابي جعفر عليه السلام لمّا رأى من فضله مع صغر سنّه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ، ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزّمان ، فزوّجه ابنته أمّ الفضل وحملها معه إلى المدينة ، وكان متوفرا على اكرامه وتعظيمه واجلال قدره . 1 - عنه قال : روى الحسن بن محمّد بن سليمان عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الرّيان ابن شبيب قال : لمّا أراد المأمون ان يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام بلغ ذلك العبّاسيين ، فغلظ عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرّضا عليه السلام ، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه . فقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الأمر الّذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فانا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه ، وتنزع منّا عزّا قد ألبسناه ، فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء الرّاشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتّى كفانا اللّه المهمّ من ذلك ؟ فاللّه اللّه ان تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا ، واصرف رأيك عن ابن الرّضا ، واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : امّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السّبب فيه ، ولو