الشيخ عزيز الله عطاردي

124

مسند الإمام الجواد ( ع )

سلّم فتداركتها وقلت : سلّمت ورضيت يا ابن رسول اللّه . فاجلى اللّه ما كان في قلبي حتى لو جهدت ورمت لنفسي ان أعود إلى الشك ما وصلت إليه قعدت من الغد باكرا ، فارتفعت عن باب الاوّل وصرت قبل الخيل وما ورائي أحد اعلمه وانا أتوقع ان أجد السبيل إلى الرشاد إليه . فلم أجد أحدا حتى اشتدّ الحرّ والجوع جدا حتى جعلت اشرب الماء أطفئ به حرّ ما أجد من الجوع والخواء ، فبينا انا كذلك إذا اقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام وألوان وغلام آخر معه طشت وإبريق حتى وضع بين يدي وقالا : امرك ان تأكل ، فأكلت . فما فرغت حتى اقبل فقمت إليه فامر بي الجلوس وبالاكل ، فأكلت فنظر إلى الغلام فقال : كل معه ينشط حتى إذا فرغت ورفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من فتات الطعام ، فقال : مه مه ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة وما كان في البيت فالقطه . ثم قال : سل ، قلت : جعلني اللّه فداك ما تقول في المسك ؟ قال : انّ أبي امر ان يعمل له مسك في بان ، فكتب إليه الفضل يخبره انّ الناس يعيبون ذلك عليه ، فكتب يا فضل أما علمت انّ يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب ويجلس على كراسي الذهب فلم ينقص من حكمته شيئا وكذلك سليمان . ثم امر ان يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم ، ثم قلت : ما لمواليك في موالتكم ؟ فقال : انّ أبا عبد اللّه كان عنده يمسك عليه بغلته إذا هو دخل المسجد فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان . فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام ان يسأله ان يجعلني مكانك وأكون له مملوكا واجعل لك ما لي كلّه ، فانّي كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه وانا أقيم معه مكانك ، فقال : اسأله ذلك فدخل على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فان ساق اللّه إليّ خيرا نمنعيه .