الشيخ عزيز الله عطاردي
87
مسند الإمام الكاظم ( ع )
بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد . فأشاروا إليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له : لقد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعى عليك ولا على ولا ذكرنا بسوء وما يدعو لنفسه الا بالمغفرة والرحمة فان أنت أنفذت إلى من يتسلمه مني والا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه [ 1 ] . 24 - قال أبو منصور الطبرسي : وروى أن المأمون قال لقومه : أتدرون من علمني التشيع ؟ فقال القوم : لا واللّه ما نعلم ذلك . قال : علمنيه الرشيد ! قيل له : وكيف ذلك ، والرشيد يقتل أهل البيت ؟ قال : كان الرشيد يقتلهم على الملك ، لأن الملك عقيم ، ثم قال : انه دخل موسى بن جعفر عليهما السلام على الرشيد يوما فقام إليه ، واستقبله واجلسه في الصدر وقعد بين يديه ، وجرى بينهما أشياء . ثم قال موسى بن جعفر عليه السلام لأبي : يا أمير المؤمنين ان اللّه عز وجل قد فرض على الولاة عهده : ان ينعشوا فقراء هذه الأمة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني ، وأنت أولى من يفعل ذلك . فقال : افعل يا أبا الحسن . ثم قام فقام الرشيد لقيامه ، وقبل بين عينيه ووجهه ثم أقبل عليّ وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد اللّه ! ويا محمد ! ويا إبراهيم ! امشوا بين يدي ابن عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسووا عليه ثيابه ، وشيعوه إلى منزله ، فاقبل إلي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة ، وقال لي : « إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي » .
--> [ 1 ] الارشاد : 280 .