الشيخ عزيز الله عطاردي
88
مسند الإمام الكاظم ( ع )
ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فإنما خلال المجلس قلت : يا أمير المؤمنين ومن هذا الرجل الذي أعظمته واجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، واقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ، ثم امرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا امام الناس ، وحجة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : انا امام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر أمام حق ، واللّه يا بني انه لأحقّ بمقام رسول اللّه مني ومن الخلق جميعا ، وو اللّه لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، لان الملك عقيم . فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار ثم أقبل على الفضل فقال له : اذهب إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت . فقمت في وجهه فقلت : يا أمير المؤمنين ! تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه : خمسة آلاف دينار إلى ما دونها . وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته واجللته مائتي دينار ، واخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ فقال : اسكت لا أم لك ! فاني لو أعطيته هذا ما ضمنته له ، ما كنت امنه ان يضرب وجهي غدا بمائة الف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته اسلم لي ولكم من بسط أيديهم واغنائهم . وقيل : ولما دخل هارون الرشيد المدينة ، توجه لزيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله ومعه الناس ، فقدم إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا بن العم ، مفتخرا بذلك على غيره . فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر إلى القبر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبة . فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه [ 1 ] .
--> [ 1 ] الاحتجاج : 2 / 165 .