الشيخ عزيز الله عطاردي
78
مسند الإمام الكاظم ( ع )
هيبته ، ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب فقال له : اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال فخرج الحاجب فقرع باب السجن فاجابه صاحب السجن ، فقال من ذا ؟ قال : ان الخليفة يدعو موسى بن جعفر عليهما السلام فأخرجه من سجنك واطلق عنه . فصاح السجان : يا موسى ان الخليفة يدعوك فقام موسى عليه السلام مذعورا فزعا وهو يقول : لا يدعوني في جوف الليل الا لشر يريده بي ، فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون وهو يرتعد فرائصه فقال : سلام على هارون فرد عليه السلام ، ثم قال له هارون : ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف هذا الليل بدعوات . فقال : نعم ، قال : وما هن ؟ قال : جددت طهورا وصليت للّه عز وجل أربع ركعات ورفعت طرفي إلى السماء وقلت : « يا سيدي خلصني من يد هارون وشره » وذكر له ما كان من دعائه ، فقال هارون : قد استجاب اللّه دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا ، ثم دعا بخلع عليه ثلاثا وحمله على فرسه وأكرمه وصيره نديما لنفسه ، ثم قال : هات الكلمات ، فعلمه ، قال : فاطلق عنه وسلمه إلى الحاجب ليسلمه إلى الدار ويكون معه . فصار موسى بن جعفر عليهما السلام كريما شريفا عند هارون ، وكان يدخل عليه في كل خميس إلى أن حبسه الثانية ، فلم يطلق عنه حتى سلمه إلى السندي بن شاهك وقتله بالسم [ 1 ] . 12 - عنه قال : حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عبد اللّه بن بحر الشيباني ، قال : حدثني الخرزي أبو العباس بالكوفة ، قال : حدثنا الثوباني ، قال : كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس إلى وقت الزوال ، فكان هارون ربما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبو الحسن عليه السلام فكان يرى أبا الحسن عليه السلام ساجدا .
--> [ 1 ] عيون الأخبار : 1 / 93 .