الشيخ عزيز الله عطاردي
66
مسند الإمام الكاظم ( ع )
شيئا حتى أمسى ، ثم قال للرشيد : يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرتك عن جعفر ومذهبه ، فتكذب عنه وهاهنا أمر فيه الفيصل ، قال : وما هو ؟ قال : انه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات الا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر ، ولست أشك أنه قد فعل ذلك في العشرين الألف دينار التي أمرت بها له . فقال هارون : ان في هذا لفيصلا ، فأرسل إلى جعفر ليلا ، وقد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا وأظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة ، فلما طرق جعفر رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى وانه انما دعاه ليقتله ، فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور فتحنط بهما ولبس بردة فوق ثيابه وأقبل إلى الرشيد ، فلما وقعت عليه عينه وشم رائحة الكافور ورأى البردة عليه . قال : يا جعفر ما هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين : قد علمت أنه سعي بي عندك ، فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم امن ان يكون قد قرح في قلبك ما يقول علي ، فأرسلت إلي لتقتلني ، قال : كلا ، ولكن قد خبرت انك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه وانك قد فعلت بذلك في العشرين الألف دينار ، فأحببت أن أعلم ذلك . فقال جعفر : اللّه أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها ، فقال الرشيد لخادم له : خذ خاتم جعفر وانطلق به حتى تأتيني بهذا المال وسمي له جعفر جاريته التي عندها المال ، فدفعت إليه البدر بخواتيمها ، فأتى بها الرشيد . فقال له جعفر : هذا أول ما تعرف به كذب من سعي بي إليك ، قال : صدقت يا جعفر ، انصرف آمنا ، فاني لا أقبل فيك قول أحد ، قال وجعل يحيى يحتال في اسقاط جعفر . قال النوفلي : فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي ، عن بعض مشايخه ، وذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة ، قال : لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فقال لي : مالك قد اخملت نفسك ؟ ! مالك لا تدبر أمور الوزير ؟ فقد ارسل إلي فعادلته