الشيخ عزيز الله عطاردي
94
مسند الإمام الصادق ( ع )
محمد عليهما السّلام عن أبيه الباقر عن أبيه عليهما السّلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السّلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار وإن اللّه سبحانه قد فسر الصمد فقال اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ثم فسره فقال « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ » . 7 - عنه عن وهب بن وهب القرشي سمعت الصادق عليه السّلام يقول قدم وفد من فلسطين على الباقر عليه السّلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد فقال تفسيره فيه الصّمد خمسة أحرف فالألف دليل على إنيته وهو قوله عز وجل شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس . واللام دليل على إلهيته بأنه هو اللّه والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس ولا يقع في لسان واصف ولا أذن سامع . لأن تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك مائيته وكيفيته بحس أو بوهم لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس وإنما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أن اللّه سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة . فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من حواسه الخمس فلما نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف فمتى تفكر العبد في مائية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور له لأنه عز وجل خالق الصور .