العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
ثم قال : يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل : العلم خير من المال . العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على الانفاق ، والمال يزول ، ومحبة العالم دين يدان به ، وبه يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته ، المال تنقصه النفقة ، العلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ثم قال : آه آه إن ههنا علما جما لو أصبت له حملة وأشار بيده إلى صدره ثم قال : اللهم بلى قد أصبت لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بنعم الله على عباده ، وبحججه على كتابه ، أو معاند لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، لاذا ولا ذاك ، بل منهوما باللذات ، سلس القياد للشهوات ، مغري بجمع الأموال والادخار ، ليس من الدين في شئ ، أقرب شبها بالبهائم السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله على عباده أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا ، بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم ، ويزرعونه في قلوب أشباههم ( وفي رواية بهم يحفظ الله حججه ) هجم بهم العلم على حقيقة الامر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، ودعاته إلى دينه آه ثم آه وا شوقاه إلى رؤيتهم ، واستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم . 47 - وصيته لبنيه عليه وعليهم السلام ، وبه قال أبو حمزة الثمالي حدثنا إبراهيم بن سعيد ، عن الشعبي ، عن ضرار بن ضمرة قال : أوصى أمير المؤمنين عليه السلام