العلامة المجلسي

77

بحار الأنوار

بنيه فقال : يا بني عاشروا الناس بالمعروف معاشرة إن عشتم حنوا إليكم ، وإن متم بكوا عليكم ، ثم قال : أريد بذاكم أن تهشوا لطلقتي * وأن تكثروا بعدي الدعاء على قبري وأن يمنحوني في المجالس ودهم * وإن كنت عنهم غائبا أحسنوا ذكري 48 - وقال ابن عباس : سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أوصني فقال : لا تحدث نفسك بفقر ، ولا بطول عمر . 49 - وقال عليه السلام وقد سئل عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية الشعبي عن ضرار بن ضمرة وعبد خير قالا : قيل له : ما سبب اختلاف الناس في الحديث فقال الناس أربعة : منافق مظهر للاسلام ، وقلبه يأبى الايمان ، لا يتحرج عن الكذب كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس حاله ما أخذوا عنه ، ولكنهم قالوا : صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذوا بقوله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصف ثم إنهم عاشوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا وإنما هم تبع للملوك إلا من عصمه الله تعالى ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قولا أو رآه يعمل عملا ، ثم غاب عنه ونسخ ذلك القول والفعل ، ولم يعلم ، فلو علم أنه نسخ ما حدث به ، ولو علم الناس أيضا أنه نسخ لما نقلوه عنه . ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول قولا فوهم فيه ، ولو علم أنه وهم فيه لما حدث عنه ولا عمل به ، ورجل لم يكذب ولم يغب حدث بما سمع وعمل به . فأما الأول فلا اعتبار بروايته ، ولا يحل الاخذ عنه ، وأما الباقون فينزعون إلى غاية ويرجعون إلى نهاية ، ويسقون من قليب واحد وكلامهم أشرق بنور النبوة ضياؤه ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره . وفي رواية إنه قال : في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده حتى قام خطيبا فقال : من كذب علي [ متعمدا ] فليتبوء مقعده