العلامة المجلسي
66
بحار الأنوار
وجيد عاطل . فاتعظوا عباد الله بالعبر [ واعتبروا بالآيات والأثر ] وازدجروا بالنذر [ وانتفعوا بالمواعظ ] فكأن قد علقتكم مخالب المنية [ وأحاطت بكم البلية وضمكم بيت التراب ] ودهمتكم مفظعات الأمور بنفخة الصور ، وبعثرة القبور وسياقة المحشر ، وموقف الحساب في المنشر ، وبرز الخلائق حفاة عراة ، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ، ونوقش الناس على القليل والكثير ، والفتيل والنقير ( 1 ) وأشرقت الأرض بنور ربها ، ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون " فارتجت ( 2 ) لذلك اليوم البلاد ، وخشع العباد وناد المناد من مكان قريب ، وحشرت الوحوش ، وزوجت النفوس [ مكان مواطن الحشر ، وبدت الاسرار ، وهلكت الأشرار ، وارتجت الأفئدة ، فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة ، وعقوبة منيحة ( 3 ) ] وبرزت الجحيم ، لها كلب ولجب ، وقصيف رعد ( 4 ) وتغيظ ووعيد ، قد تأجج جحيمها ( 5 ) وغلا حميمها . فاتقوا الله عباد الله تقية [ من كنع فخنع ] ( 6 ) وجل و [ رحل ] وحذر فأبصر وازدجر ، فاحتث طلبا ( 7 ) ونجا هربا ، وقدم للمعاد ، واستظهر من الزاد وكفى بالله منتقما ، وبالكتاب خصيما [ وحجيجا ] ، وبالجنة ثوابا [ ونعيما ] وبالنار وبالا وعقابا ، وأستغفر الله لي ولكم .
--> ( 1 ) النقير . النكتة في ظهر النواة . وهو كناية عن القليل . ( 2 ) ارتج البحر : اضطراب . ( 3 ) المجيحة : المهلكة والمستأصلة - والمنيحة أي الشديدة المحرقة . ( 4 ) الكلب : الشدة ، واللجب : صوت الهياج واضطراب الأمواج . وقصيف الرعد : شدة صوته . ( 5 ) التأجج : التلهب والاضطرام . ( 6 ) كنع أي جبن وهرب . وخنع أي خضع وذل . وجل أي خرج من بلده . ( 7 ) احتث على الامر واحتثه : حضه ونشطه على فعله .