العلامة المجلسي
65
بحار الأنوار
عبد خير قال : قال لي أمير المؤمنين عليه السلام : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك [ وأن تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ] . ولا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ، أو رجل يسارع في الخيرات . ولا يقل عمل في تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل . 2 - وقال أبو نعيم : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : كتب إلي أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي حدثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة ، عن ابن حرث ، عن ابن عجلان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : شيع أمير المؤمنين عليه السلام جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها ( 1 ) وبكوا فقال : ما تبكون ؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلهم ذلك عن البكاء عليه أما والله إن له إليهم لعودة ، ثم عودة ، حتى لا يبقي منهم أحدا ، ثم قام فيهم فقال : أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ، ووقت لكم الآجال ، وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها [ وأبصارا لتجلوا عن غشاها ] وأفئدة تفهم ما دهاها [ في تركيب صورها وما أعمرها ] فإن الله لم يخلقكم عبثا ، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ [ وأرفدكم بأوفر الروافغ ، وأحاط بكم الاحصاء ، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء ] . فاتقوا الله عباد الله ، وجدوا في الطلب ، وبادروا بالعمل قبل [ مقطع النهمات ( 2 ) و ] هاذم اللذات ( 3 ) ومفرق الجماعات ، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها ، غرور حائل [ وشبح فائل ( 4 ) ] ، وسناد مائل ، ونعيم زائل .
--> ( 1 ) عج يعج عجا : صاح ورفع صوته . ( 2 ) النهمة : بلوغ الهمة والشهوة في الشئ ، يقال " له في هذا الامر نهمة " أي شهوة و " قضى منه نهمته " أي شهوته . ( 3 ) الهاذم بالذال المعجمة بمعنى الهادي ويستعمل مع الموت . ( 4 ) الشبح : الشخص . وما ينظر بالعين من إبل وغنم وبناء . والفائل - فاعل عن فال يفيل رأيه : أخطأ وضعف .