العلامة المجلسي

382

بحار الأنوار

وإياكم والهجران فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " والله لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما ، فقال له معتب ( 1 ) : جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، سمعت أبي وهو يقول : " إذا تنازع اثنان من شيعتنا ففارق أحدهما الاخر فليرجع المظلوم إلي صاحبه حتى يقول له : يا أخي أنا الظالم حتى ينقطع الهجران فيما بينهما ، إن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم " . لا تحقروا ولا تجفوا فقراء شيعة آل محمد عليهم السلام وألطفوهم وأعطوهم من الحق الذي جعله الله لهم في أموالكم وأحسنوا إليهم . لا تأكلوا الناس بآل محمد ، فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " افترق الناس فينا على ثلاث فرق : فرقة أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا ، فقالوا وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا ، فسيحشرهم الله إلى النار . وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ، ليستأكلوا الناس بنا فيملأ الله بطونهم نارا يسلط عليهم الجوع والعطش . وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم " ولا تدعوا صلة آل محمد عليهم السلام من أموالكم : من كان غنيا فبقدر غناه ومن كان فقيرا فبقدر فقره ، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه فليصل آل محمد وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله . لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم . ولا تبغضوا أهل الحق إذا صدعوكم به ، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به . وقال أبو عبد الله عليه السلام مرة وأنا معه : يا مفضل كم أصحابك ؟ فقلت : وقليل ، فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق : يأكلون لحمي ويشتمون عرضي حتى أن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في

--> ( 1 ) متعب - بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء المكسورة - هو مولى أبى عبد الله عليه السلام بل من خواص أصحابه وأيضا من أصحاب الإمام السابع عليه السلام ، ثقة وقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : موالي عشرة خيرهم معتب .