العلامة المجلسي
383
بحار الأنوار
سكك الكوفة يريد ضربي ، ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام ، فلما رجعت إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال ، يا مفضل ما هذا الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما علي من قولهم ، قال : " أجل بل ذلك عليهم ، أيغضبون بؤس لهم ، إنك قلت : إن أصحابك قليل . لا والله ما هم لنا شيعة ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزوا منه ، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه ، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته ، ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة ؟ أو قد صار كالتائه من شدة الخوف ، أو كالضرير من الخشوع ، أو كالضني من الصيام ، أو كالأخرس من طول الصمت والسكوت ، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام ، أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - أنى يكونون لنا شيعة وإنهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم عداوة وانهم ليهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب ، أما إني لولا أنني أتخوف عليهم أن أغريهم بك لامرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن إن جاؤوك فاقبل منهم ، فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم " . لا تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها لا تصلح لكم ، فوالله ما صلحت لأهلها . 32 . * ( باب ) * * " ( قصة بلوهر ويوذاسف ) " * 1 - إكمال الدين ( 1 ) عن أبي علي أحمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي العسكري ( 2 ) قال : حدثنا محمد بن زكريا أن ملكا من ملوك الهند كان كثير الجند ، واسع المملكة ،
--> ( 1 ) كمال الدين ص 317 مع اختلاف فيه . ( 2 ) هو أحد مشايخ أبى على القطان .