العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
بخلدي ( 1 ) أنكم أرباب ، قال : فسجد أبو الحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده : " راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا " قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي ، ثم قال : يا فتح كدت أن تهلك وتهلك ، وما ضر عيسى إذا هلك من هلك ، فاذهب إذا شئت رحمك الله . قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله على ما قدرت عليه ، فلما كان في المنزل الاخر دخلت عليه وهو متك ، وبين يديه حنطة مقلوة ( 2 ) يعبث بها وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة والامام غير مأوف ؟ فقال : اجلس يا فتح فإن لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق لأنه جسم الأجسام وهو لم يجسم ، ، ولم يجزأ بتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه ، الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء مجسم الأجسام ، وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم ، تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ، ولا الخالق من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ ولكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشئ الأشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا . 3 - الدرة الباهرة ( 3 ) : قال أبو الحسن الثالث عليه السلام : من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه ، الغنى قلة تمنيك والرضا بما يكفيك ، والفقر شرة النفس وشدة القنوط ، والراكب الحرون أسير نفسه ( 4 ) والجاهل أسير لسانه ، الناس في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالاعمال .
--> ( 1 ) الخلد - بالتحريك - : الضمير والباطن . ( 2 ) قلى اللحم وغيره : أنضجه في المقلى . شايد مراد گندم بريان بأشد . ( 3 ) مخطوط . ( 4 ) الحرون الشموس معرب چموش .