العلامة المجلسي

367

بحار الأنوار

إن كنتم لا تعلمون " ( 1 ) . يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله والرسول والخليل وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لامرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلاء ، و [ وصيه ] أكرم الأوصياء ، اسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما ( 2 ) أفضل الكنى وأحلاها ، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوجنا إلا كفو لم يزوجنا أحد ، أشد الناس تواضعا ، أعظمهم حلما ، وأنداهم كفا ، وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما ، فاردد إليهما الامر وسلم إليهم ، أماتك الله مماتهم ، وأحياك حياتهم ، إذا شئت رحمك الله . قال فتح : فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : يا ابن رسول الله أتأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي ، قال : سل وإن شرحتها فلي ، وإن أمسكتها فلي ، فصحح نظرك وتثبت في مسألتك ، واصغ إلى جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنت واعتن بما تعتني به ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة ، منهيان عن الغش ، وأما الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك بإذن الله ، إن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم ، وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياؤه عليه ، كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته . يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك وشككك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم ، فقلت : من أيقنت أنهم كذا فهم أرباب ؟ معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله ، داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به ، فقلت : جعلت فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع

--> ( 1 ) الأنبياء : 7 . ( 2 ) أي النبي والوصي .