العلامة المجلسي
310
بحار الأنوار
يا هشام المتكلمون ثلاثة : فرابح وسالم وشاجب ( 1 ) فأما الرابح فالذاكر لله . وأما السالم فالساكت . وأما الشاجب فالذي يخوض في البال ، إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي ، قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ، وكان أبو ذر - رضي الله عنه - يقول : " يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك " . يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه إذا شاهده ( 2 ) ويأكله إذا غاب عنه ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله ، إن أسرع الخير ثوابا البر . وأسرع الشر عقوبة البغي ، وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم . ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه . يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . يا هشام قال الله عز وجل : عزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه ، وهمه في آخرته ، وكففت [ عليه ] ضيعته ( 3 ) وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ( 4 ) . يا هشام الغضب مفتاح الشر . وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا ( 5 ) فافعل .
--> ( 1 ) الشاجب : الهذاء المكثار أي كثير الهذيان وكثير الكلام . وأيضا الهالك . وهو الأنسب . ( 2 ) أي يحسن الثناء وبالغ في مدحه إذا شاهده ، ويعيبه بالسوء ويذمه إذا غاب . ( 3 ) الضيعة - بالفتح - : حرفة الرجل وصناعته وفى بعض النسخ " صنعته " . ( 4 ) أي مضافا على ربح تجارتهم . ( 5 ) اليد العلياء : المعطية المتعففة .