العلامة المجلسي
311
بحار الأنوار
يا هشام عليك بالرفق . فإن الرفق يمن والخرق شؤم ، إن الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ، ويزيد في الرزق ( 1 ) . يا هشام قول الله : " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ( 2 ) " جرت في المؤمن والكافر والبر والفاجر . من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك ، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء ( 3 ) . يا هشام إن مثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل ، يحذرها الرجال ذووا العقول ، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم . يا هشام اصبر على طاعة الله ، واصبر عن معاصي الله ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا ، وما لم يأت منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت ( 4 ) . يا هشام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله . يا هشام إياك والكبر ، فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر . الكبر رداء الله ، فمن نازعه رداءه أكبه الله في النار على وجهه . يا هشام ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسنا استزاد منه وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه . يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح عليه السلام في صورة امرأة زرقاء فقال لها : كم تزوجت ؟ فقالت : كثيرا ، قال : فكل طلقك ؟ قالت : لا بل كلا قتلت ، قال المسيح عليه السلام : فويح لأزواجك الباقين ، كيف لا يعتبرون بالماضين .
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) الرحمن : 60 . ( 3 ) أي له الفضيلة بسبب ابتدائه بالاحسان ، فهو أفضل منك . ( 4 ) اغتبط : كان في مسرة وحسن حال . وفى بعض النسخ " قد احتبطت " .