العلامة المجلسي
287
بحار الأنوار
قال أبو جعفر : قال لي الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل عير أقواما في القرآن بالإذاعة فقلت له : جعلت فداك أين قال ؟ قال : قوله : " وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ( 1 ) " ثم قال : المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا ، رحم الله عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه . والله إني لاعلم بشراركم من البيطار بالدواب ، شراركم الذين لا يقرؤون القرآن إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، ولا يحفظون ألسنتهم ( 2 ) . إعلم أن الحسن بن علي عليهما السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة " عليك السلام يا مذل المؤمنين " ، فقال عليه السلام : " ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين ، إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الامر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم ، كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم " . يا ابن النعمان إني لا حدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني فأستحل بذلك لعنته ولا براءة منه . فان أبي كان يقول : " وأي شئ أقر للعين من التقية ، إن التقية جنة المؤمن ( 3 ) ولولا التقية ما عبد الله " . وقال الله عز وجل : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقيه ( 4 ) " .
--> ( 1 ) النساء : 82 . ( 2 ) الهجر - بالضم - : الهذيان والقبيح من الكلام . والدبر - بضم فسكون أو بضمتين - من كل شئ مؤخره وعقبه . ( 3 ) لان بها يحفظ أساس الاسلام وأصوله ، ورواه الكليني في الكافي عن محمد بن عجلان . ( 4 ) آل عمران : 27 .