العلامة المجلسي

288

بحار الأنوار

يا ابن النعمان إياك والمراء ، فإنه يحبط عملك . وإياك والجدال ، فإنه يوبقك . وإياك وكثرة الخصومات ، فإنها تبعدك من الله . ثم قال : إن من كان قبلكم كانوا يتعلمون الصمت وأنتم تتعلمون الكلام ، كان أحدهم إذا أراد التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبد وإلا قال : ما أنا لما أروم بأهل ( 1 ) ، إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم المؤمنون . إن أبغضكم إلي المتراسون ( 2 ) المشاؤون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ، ليسوا مني ولا أنا منهم . إنما أوليائي الذين سلموا لامرنا واتبعوا آثارنا واقتدوا بنا في كل أمورنا . ثم قال : والله لو قدم أحدكم ملء الأرض ذهبا على الله ، ثم حسد مؤمنا لكان ذلك الذهب مما يكوى به في النار . يا ابن النعمان إن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزرا ، بل هو أعظم وزرا ، بل هو أعظم وزرا . يا ابن النعمان إنه من روى علينا حديثا ( 3 ) فهو ممن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ . يا ابن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتقيه بالتحية ، فان المتعرض للدولة قاتل نفسه ( 4 ) وموبقها ، إن الله يقول : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 5 ) " .

--> ( 1 ) رام الشئ يروم روما ، أراده . ( 2 ) تراس القوم الخبر : تساروه . وارتس الخبر في الناس : فشا وانتشر . ويحتمل أن يكون كما في بعض نسخ الحديث " المترأسون " بالهمزة من ترأس أي صار رئيسا . ( 3 ) في بعض النسخ " حديثنا " . ( 4 ) كان ذلك إذا حفظ بها أصول الاسلام وأساس الدين وضرورياته والا فلا يجوز بل حرام فليس هذا بعمل التقية . ( 5 ) البقرة : 195 .