العلامة المجلسي

272

بحار الأنوار

رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى . أخبرني يا عبد الله أبي ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه " . واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الأذى من أولياء الله والرفق بالرعية والتأني ، وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، ومدارأة صاحبك ومن يرد عليك من رسله . وارتق فتق رعيتك ( 1 ) بأن توفقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله . إياك والسعاة وأهل النمايم فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا ، فيسخط الله عليك ويهتك سترك ، واحذر مكر خوز الأهواز ( 2 ) فان أبي أخبرني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا " فأما من تأنس به تستريح إليه وتلجئ أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك ، وميز أعوانك وجرب الفريقين ( 3 ) فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه . وإياك أن تعطي درهما ، أو تخلع ثوبا ، أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله ، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأجناد ( 4 ) وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنجاح العتق والصدقة والحج و

--> ( 1 ) الرتق : ضد الفتق أي أصلح ذات بينهم . ( 2 ) الخوز بالمعجمتين وضم أولهما جيل من الناس واسم لجميع بلاد خوزستان . ( 3 ) أي اجعل لهم علامة يعرفون بها وعلى هذا فمعنى " جرب الفريقين أي جرب من تأنس وأعوانك ، ويمكن أن يراد بتمييز الأعوان تشخيص العدو والصديق منهم فيكون التجربة متعلقة بهما . ( 4 ) كذا . وفى نسخة " الاخبار " .