العلامة المجلسي
273
بحار الأنوار
المشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله تعالى عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب كسبك ، يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية التي قال الله عز وجل " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ( 1 ) " ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية لتسكن بها غضب الله تبارك وتعالى . واعلم أني سمعت من أبي يحدث من آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول لأصحابه يوما : " ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع " فقلنا : هلكنا يا رسول الله ، فقال : من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب ( 2 ) وسأنبئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين . فقد حدثني محمد بن علي بن الحسين قال عليه السلام : لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فنا شده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال : أنا أعروف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ( 3 ) ، ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا ؟ فقال له : بلى لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها ، فقال أبي : قال علي بن الحسين عليه السلام : سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال : إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليها السلام قال : فإذا أنا بامرأة قد هجمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش فقالت : يا ابن أبي طالب هل
--> ( 1 ) التوبة : 35 . ( 2 ) قوله : " فقلنا هلكنا " أي هلكنا بما قلت ، أو نحن نشبع وجيراننا يبيتون جياعا وليس عندنا ما يشبعهم ، فقال صلى الله عليه وآله : " من فضل طعامكم " أي انفقوا فضل طعامكم وفضل ثيابكم وإن كان خلقا باليا خرقا ، تسكن به غضب ربكم . ( 3 ) الوكد - كفلس - : المراد ، والمقصد ، والهم . و - كقفل - : السعي والجهد .