العلامة المجلسي
216
بحار الأنوار
المؤمنين . واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه - وقوله الحق - " وذروا ظاهر الاثم وباطنه ( 1 ) " واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه ، واتبعوا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته ، فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم " فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها " وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم ( 2 ) وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه ، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقال : أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده وسنتهم ، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل ، لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله : المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع
--> ( 1 ) الانعام : 120 ( 2 ) جواب للامر أي انكم إذا جاملتم الناس عشتم مع الامن وعدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم فيما أمركم به من التقية . في بعض نسخ المصدر " تجمعون " فيكون حالا عن ضميري الخطاب أي ان أجمعوا طاعة الله مع المجاملة ، لا بأن تتابعوهم في المعاصي وتشاركوهم في دينهم بل بالعمل بالتقية فيما أمركم الله فيه بالتقية ( قاله المؤلف ) .