العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

واتباع الأهواء ( 1 ) ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار ، ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله ، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره . وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم ( 2 ) وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله ، والله له حاقر ماقت ، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين [ منهم ] " واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ، والله له أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ، فإن الله أمر رسوله صلى الله عليه وآله بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين . وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عز وجل فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة . وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغي صير الله بغيه على نفسه ، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ، ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله ، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد ، وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعوا الله عليكم ويستجاب له فيكم ، فان أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة " وليعن بعضكم بعضا ، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " إن معاونة المسلم

--> ( 1 ) هذا من قبيل المماشاة مع الخصم أي لو كان البدعة تنفع ويرضى الرحمن بها على فرض المحال كان اتباع السنة أنفع . ( 2 ) " إياكم " عطف على المؤمنين .