العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
4 - تحف العقول ( 1 ) : موعظة : وحضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذرهم وهم ساهون لاهون ، فأغاظه ذلك فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه إليهم ، فقال : إن كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميتا . ألا يا أشباحا بلا أرواح ، وذبابا بلا مصباح كأنكم خشب مسندة ( 2 ) وأصنام مريدة ، ألا تأخذون الذهب من الحجر ؟ ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر ، ؟ ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر ؟ خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها ، فإن الله يقول : " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ( 3 ) " . ويحك يا مغرور ألا تحمد من تعطيه فانيا ويعطيك باقيا ، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم ، آتاك الله عند مكافأة ( 4 ) ، هو مطعمك وساقيك وكاسيك ومعافيك وكافيك وساترك ممن يراعيك ، من حفظك في - ليلك ونهارك ، وأجابك عند اضطرارك ، وعزم لك على الرشد في اختبارك . كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك دعوته فاستجاب لك ، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر ، فنسيته فيمن ذكر ، وخالفته فيما أمر . ويلك إنما أنت لص من لصوص الذنوب ( 5 ) كلما عرضت لك شهوة أو
--> ( 1 ) التحف ص 291 . ( 2 ) شبههم عليه السلام في عدم الانتفاع بهم بالخشب المسندة إلى الحائط والأصنام المنحوتة من الخشب وان كانت هياكلهم معجبة وألسنتهم ذلقة . وفى بعض النسخ " وأصنام مربذة " . ( 3 ) سورة الزمر : 18 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 261 . " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " . ( 5 ) اللص - بالكسر - : فعل الشئ في ستر - ومنه قيل للسارق : لص . وجمعه لصوص .