العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه ، فارتكبته كأنك لست بعين الله ، أو كأن الله ليس لك بالمرصاد ، يا طالب الجنة ما أطول نومك وأكل مطيتك ، وأوهى همتك ( 1 ) فلله أنت من طالب ومطلوب ، ويا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها ، وما أكسبك لما يوقعك فيها . انظروا إلي هذه القبور سطورا بأفناء الدور ، تدانوا في خططهم ( 2 ) وقربوا في مزارهم ، وبعدوا في لقائهم ، عمروا فخربوا ، وأنسوا فأوحشوا ، وسكنوا فازعجوا ، وقطنوا فرحلوا ( 3 ) فمن سمع بدان بعيد وشاحط قريب ( 4 ) ، وعامر مخرب ، وآنس موحش ، وساكن مزعج ، وقاطن مرحل غير أهل القبور ؟ . يا ابن الأيام الثلاث : يومك الذي ولدت فيه ، ويومك الذي تنزل فيه قبرك ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك ، فياله من يوم عظيم . يا ذوي الهيئة المعجبة ، والهيم المعطنة ( 5 ) مالي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة ، أوما والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه ، وما أنتم إليه صائرون لقلتم : " يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ( 6 ) " وقال جل من قائل : " بل بدا لهم ما كانوا يخفون - ولوا ردوا لعادوا لمما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ( 7 ) " .

--> ( 1 ) أوهى فلانا : أضعفه وجعله واهيا . ( 2 ) الخطط : جمع خطة - بالكسر - : ما يخيطه الانسان من الأرض ليعلم أنه قد احتازها ليبنيها دارا . والأرض التي تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك - وبالضم - : الامر والخصلة . ( 3 ) القاطن : المقيم . ( 4 ) الشاحط : البعيد . ( 5 ) الهيم : الإبل العطاش . العطن - بالنحريك - : وطن الإبل ومبركها حول الماء . وأعطنت الإبل : حبسها عند الماء فبركت بعد الورود . وعطنت الإبل : رويت ثم بركت . ( 6 ) سورة الأنعام : 27 . ( 7 ) سورة الأنعام . 28 .