العلامة المجلسي
146
بحار الأنوار
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ( 1 ) " ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، فإنها دار قلعة وبلغة ، ودار عمل ، فتزودوا الأعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها ، وقبل الاذن من الله في خرابها ، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها . وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى ، والزهد فيها ، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، والراغبين العاملين لأجل ثواب الآخرة فإنما نحن به وله . تحف العقول ( 2 ) مرسلا مثله . 7 - أمالي الصدوق ( 3 ) عن عبد الله بن النصر التيمي ، عن جعفر بن محمد المالكي ، عن عبد الله بن محمد بن عمرو الأطروش ، عن صالح بن زياد ، عن عبد الله بن ميمون السكري ، عن عبد الله بن معز الأودي ، عن عمران بن سليم ، عن سويد بن غفلة ، عن طاووس اليماني قال : مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام فقلت : يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لأغتمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول : " سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا ، سيدي أمن أهل الشقاء فأطيل بكائي ؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ( 4 ) ، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك ، لكني أعلم أني لا أفوتك ، سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، غير أني أعلم أنه
--> ( 1 ) هود : 113 . ولا تركنوا أي لا تميلوا . ( 2 ) التحف : ص 249 . ( 3 ) المجلس التاسع والثلاثون ص 132 . ( 4 ) كذا .