العلامة المجلسي
145
بحار الأنوار
بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : " وكم أهلكنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ( يعني يهربون ) * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون ( فلما آتيهم العذاب ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ( 1 ) " وأيم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم . ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب . فقال : " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 2 ) " فإن قلتم أيها الناس : إن الله إنما عنى بهذا أهل الشكر فكيف ذاك وهو يقول : " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ( 3 ) " ؟ . اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، ولا تنشر لهم الدواوين وإنما تنشر الدواوين لأهل الاسلام ، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لاحد من أوليائه ، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها ، وظاهر بهجتها ، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لاخرته ، وأيم الله لقد ضرب لكم فيها الأمثال ، وصرف الآيات لقوم يعقلون ، فكونوا أيها المؤمنون من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله ، وأزهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا فإن الله يقول وقوله الحق " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض - الآية ( 4 ) " فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون ، ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله قد قال لمحمد نبيه صلى الله عليه وآله ولأصحابه
--> ( 1 ) الأنبياء : 12 إلى 15 . وفى المصحف " وكم قصمنا " وقوله : " أترفتم " أي متعتم . وقوله " خامدين " أي ميتين كخمود النار إذا طفئت . ( 2 ) الأنبياء : 46 وقوله : " نفحة " أي وقعة خفيفة . ( 3 ) الأنبياء : 47 . ( 4 ) يونس : 24 .