الشيخ عزيز الله عطاردي
263
مسند الإمام الصادق ( ع )
يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لما عملت بنو إسرائيل المعاصي وعتوا عن أمر ربهم فأراد اللّه أن يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فأوحى اللّه تعالى إلى أرميا يا أرميا ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا فأخبر أرميا أخيار علماء بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل ) فصام أرميا سبعا ، فأوحى اللّه إليه يا أرميا أما البلد فبيت المقدس وأما ما أنبت فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا ، فبي حلفت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيران ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاما فليسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب ديارهم التي يغترون بها ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة ، فأخبر أرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء ، فصام أرميا سبعا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه شيء ثم صام سبعا وأكل أكلة ولم يوح إليه شيء ثم صام سبعا فأوحى اللّه إليه يا أرميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك في قفاك ، قال ثم أوحى اللّه تعالى إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فقال أرميا رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال ائت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانا وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وشرهم غذاء فهو ذلك ، فأتى أرميا ذلك البلد فإذا هو غلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان وإذا له أم تزني بالكسر وتفت الكسر في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذاك الغلام